عبد الكريم الرافعي

655

فتح العزيز

وفى غيرها يجوز إن كانت النجاسة مخففة وإن كانت مغلظة وهي نجاسة الكلب والخنزير فلا ونزلوا النصوص على هذا التفصيل وهذا أظهر وبه قال أبو بكر الفارسي والقفال وأصحابه والفرق بين استعمالها في البدن والثوب وغيرهما ما ذكره الشافعي رضي الله عنه وهو أن على الانسان تعبدا في اجتناب النجاسات لإقامة الصلوات وسائر العبادات ولا تعبد على الفرس والأداة وغيرهما فلا يمنع من استعمالها فيها والفرق بين نجاسة الكلب والخنزير وسائر النجاسات غلظ حكمها ولذلك لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته أصلا وبالكلب أيضا إلا في أغراض مخصوصة فأولى أن لا يجوز الانتفاع بهما بعد الموت إذا تقرر ذلك فنقول : لا يجوز له لبس جلد الكلب والخنزير في حالة الاختيار بخلاف الثياب النجسة يجوز لبسها والانتفاع بها في غير الصلاة ونحوها لان نجاستها عارضة سهلة الإزالة فان فاجأه قتال ولم يجد سواه أو خاف على نفسه من حر أو برد كان له أن يلبس جلد الكلب والخنزير كما له أكل الميتة عند الاضطرار ولا بأس لو أعلم قوله ولا يجوز في حالة الاختيار بالواو إشارة إلى الطريقة الطاردة للقولين في وجوه الاستعمال في جميع النجاسات وهل يجوز لبس جلد الشاة الميتة وسائر الميتات في حالة الاختيار فيه وجهان بنوهما على أن حكمنا بتحريم لبس جلد الكلب والخنزير لنجاسة العين أم لما خصا به من التغليظ ( واظهر ) الوجهين المنع ويجوز أن يلبس هذه الجلود فرسه وأداته والمنع في البدن وجلد الكلب والخنزير كما لا يستعمل في البدن لا يستعمل في غيره نعم لو جلل كلبا أو خنزيرا بجلد كلب أو خنزير فهل يجوز ذلك فيه وجهان ( أحدهما ) لا فإنه المستعمل ولا ضرورة ( وأظهرهما ) الجواز لاستوائهما في تغلظ النجاسات وأما تسميد الأرض بالزبل فهو جائز قال الامام ولم يمنع منه للحاجة الحاقه القريبة من الضرورة وقد نقله الاثبات عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفى كلام الصيدلاني ما يقتضي اثبات خلاف فيه والله أعلم ( 1 ) وهل يجوز الاستصباح بالزيت النجس فيه قولان ( أحدهما ) لا لان